الوزير الاستقلالي مزور ينسب لنفسه إنجاز الملك ويدعي انخفاض ثمن اللحوم بالسياسة

هبة بريس – الرباط

في تصريح مثير للجدل، خرج رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة وعضو حزب الاستقلال، في حوار مع جريدة “الصباح”، ليعلن أن انخفاض أسعار اللحوم في المغرب كان بفضل “السياسة”، في محاولة مكشوفة لنسب هذا الإنجاز إلى الحكومة.

لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع، والتي لا يمكن طمسها، هي أن القرار الحكيم الذي اتخذه جلالة الملك محمد السادس بإلغاء شعيرة ذبح الأضاحي لهذا العام هو السبب الرئيسي، إن لم يكن الوحيد، في هذا التراجع الملحوظ في الأسعار.

إن محاولة الوزير مزور تسويق فكرة أن حكومته هي التي ساهمت في تخفيض أسعار اللحوم تفتقد إلى المصداقية تمامًا.

فمنذ أكثر من سنتين، وأسعار اللحوم في المغرب في ارتفاع جنوني، بل إنها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة بسبب عوامل متعددة، أبرزها تراجع أعداد القطيع الوطني نتيجة الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف.

أين كانت “السياسة” التي يتحدث عنها الوزير عندما كانت الأسر المغربية تعاني من غلاء اللحوم؟ لماذا لم تتدخل الحكومة حينها؟ الحقيقة أن الحكومة ظلت عاجزة تمامًا عن إيجاد حلول ملموسة، وحتى عندما تدخلت، لم تكن قراراتها فعالة في كبح هذا الارتفاع المهول.

في المقابل، جاء القرار الملكي الحكيم بإلغاء عيد الأضحى لهذا العام كإجراء عملي وفعال يهدف إلى حماية الثروة الحيوانية الوطنية، ومنح القطيع الوطني فرصة للتجدد، مما أدى بشكل مباشر إلى انخفاض الأسعار. فهذا القرار لم يكن فقط لصالح استقرار الأسعار، بل كان خطوة استراتيجية للحفاظ على الأمن الغذائي للمغاربة. إذن، كيف يمكن للوزير مزور أن يدّعي أن “السياسة” الحكومية هي السبب في انخفاض الأسعار، بينما الجميع يعلم أن القرار الملكي هو العامل الحاسم في ذلك؟ هل هو مجرد بحث عن مكاسب سياسية زائفة؟ أم أنها محاولة واضحة لتضليل الرأي العام وتبييض صورة الحكومة التي فشلت على مدى سنتين في ضبط الأسعار؟

ما صرح به الوزير ليس مجرد تزييف للحقائق، بل هو كذب صريح على جلالة الملك، ومحاولة غير مسؤولة لمصادرة مجهود ملكي واضح. وإذا كانت الحكومات السابقة قد تورطت في تمرير المغالطات، فإن الأمر اليوم أصبح أكثر خطورة عندما يتم الادعاء بإنجازات غير حقيقية على حساب قرارات سيادية أصدرها الملك بنفسه.

إن هذه الواقعة تطرح سؤالًا جوهريًا: هل بات الكذب على الملك واستغلال قراراته لمآرب سياسية أمرًا عاديًا في قاموس بعض المسؤولين؟ وما الجدوى من مثل هذه التصريحات التي لا تخدم سوى المصالح السياسية الضيقة على حساب الحقيقة واحترام المؤسسات؟

الأمر الأكثر إثارة للتساؤل هو أن حزب الاستقلال، الذي ينتمي إليه الوزير مزور، بدأ مؤخرًا في إصدار تصريحات تنتقد أداء الحكومة وكأنه لم يكن جزءًا منها منذ البداية.

فقد خرجت بعض قيادات الحزب بتصريحات لاذعة ضد الحكومة، رغم أن وزراء الحزب يشغلون مناصب حساسة داخلها، مما يطرح علامات استفهام حول نوايا الحزب الحقيقية. هل يتعلق الأمر بمناورة سياسية تحضيرية للانتخابات المقبلة؟ هل بدأ حزب الاستقلال في التملص من مسؤولياته داخل الحكومة استعدادًا لحملة انتخابية مبكرة؟ أم أن هناك محاولة لضرب شرعية الحكومة من الداخل عبر ازدواجية الخطاب، بحيث يظهر الحزب في موقع المنتقد والمعارض رغم كونه جزءًا من السلطة التنفيذية؟

ما قاله الوزير مزور ليس فقط خروجًا عن الواقع، بل هو إساءة للمغاربة الذين يعرفون الحقيقة، وإساءة أيضًا للمؤسسة الملكية التي اتخذت قرارًا استراتيجيًا في مصلحة الشعب. فالمسؤولية السياسية تقتضي الصدق والوضوح، وليس توزيع الإنجازات الوهمية.

إذا كان هناك من يستحق الإشادة بانخفاض أسعار اللحوم، فهو جلالة الملك محمد السادس، صاحب القرار الشجاع، وليس حكومة اكتفت بالمشاهدة طوال الأزمة ثم سارعت إلى قطف ثمار مجهود لم تقم به.



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى